ابن تيمية
21
منهاج السنة النبوية
هَؤُلَاءِ : ( 1 ) يَقُولُونَ : ( 2 ) إِنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُوصَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَذِبِ ( 3 ) وَالظُّلْمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ ( 4 ) الْقَبَائِحِ ، وَلَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . قَالُوا : وَالدَّلَالَةُ عَلَى اسْتِحَالَةِ وُقُوعِ الظُّلْمِ وَالْقَبِيحِ ( 5 ) مِنْهُ [ أَنَّ الظُّلْمَ وَالْقَبِيحَ ] ( 6 ) مَا شَرَعَ اللَّهُ وُجُوبَ ذَمِّ فَاعِلِهِ ، وَذَمَّ الْفَاعِلَ لِمَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ ، وَلَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مُتَصَرِّفًا فِيمَا غَيْرُهُ أَمْلَكُ بِهِ وَبِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْهُ ، فَوَجَبَ اسْتِحَالَةُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ مِنْ حَيْثُ [ إِنَّهُ ] ( 7 ) لَمْ يَكُنْ آمِرًا لَنَا ( 8 ) بِذَمِّهِ ، وَلَا كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ دُخُولُ أَفْعَالِهِ تَحْتَ تَكْلِيفٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ( 9 ) ، وَلَا يَكُونُ فِعْلُهُ تَصَرُّفًا فِي شَيْءِ غَيْرِهِ أَمْلَكَ بِهِ ( 10 ) ، فَثَبَتَ [ بِذَلِكَ ] ( 11 ) اسْتِحَالَةُ تَصَوُّرِهِ فِي حَقِّهِ . وَحَقِيقَةُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذَّمَّ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَمَنْ عَصَى الْآمِرَ ( 12 ) [ الَّذِي فَوْقَهُ ] ( 13 ) ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْمُرَهُ أَحَدٌ ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَإِنَّ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ .
--> ( 1 ) ب ، أ : وَغَيْرُهُمْ . ( 2 ) ب ، أ : وَلَا يَقُولُونَ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) ن ، م : وَيَقُولُونَ إِنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْكَذِبِ . ( 4 ) أَنْوَاعِ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) ع : وَالْقُبْحِ . ( 6 ) وَالْقَبِيحَ : فِي ( ع ) ، ( م ) فَقَطْ . وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ " أَنَّ الظُّلْمَ وَالْقَبِيحَ " مِنْ ( ن ) . ( 7 ) إِنَّهُ : فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 8 ) ب ، أ : لَمْ يَكُنْ أَمَرَ النَّاسَ ; ن ، م : لَمْ يَكُنْ لَنَا آمِرًا . ( 9 ) لِنَفْسِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 10 ) ن : مِنْهُ . ( 11 ) بِذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 12 ) ب ( فَقَطْ ) : أَمْرَ . ( 13 ) الَّذِي فَوْقَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .